ابن أبي الحديد

143

شرح نهج البلاغة

ومن زاغ ساءت عنده الحسنة ، وحسنت عنده السيئة ، وسكر سكر الضلالة ، ومن شاق وعرت عليه طرقه ، وأعضل عليه أمره ، وضاق عليه مخرجه . والشك على أربع شعب : على التمادي ، والهول ، والتردد ، والاستسلام ، فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليله ، ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ، ومن تردد في الريب ، وطئته سنابك الشياطين ، ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيهما . قال الرضى رحمه الله تعالى : وبعد هذا كلام تركنا ذكره خوف الإطالة والخروج عن الغرض المقصود في هذا الكتاب . الشرح : من هذا الفصل أخذت الصوفية وأصحاب الطريقة والحقيقة كثيرا من فنونهم في علومهم ، ومن يتأمل ؟ كلام سهل بن عبد الله التستري وكلام الجنيد والسري وغيرهم رأى هذه الكلمات في فرش كلامهم تلوح كالكواكب الزاهرة وكل المقامات والأحوال المذكورة في هذا الفصل قد تقدم قولنا فيها . [ نبذ وحكايات مما وقع بين يدي الملوك ] ونذكر هاهنا الصدق في المواطن وبين يدي الملوك ، ومن يغضب لله ، وينهى عن المنكر ، ويقوم بالحق ، ولا يبالي بالسلطان ولا يراقبه .